2012/07/04
خمس الحواس - عبد المنعم الشديدي
شرقيتها غلبت على مهنتها ،حيث رضعت من ضرع الحرب لتكون بكرا في «صاحبة الجلالة» رغم حداثة عمرها.. عاشت مآسي وغطت احداثا وبكت وفرحت
عندما رأت طفلا ناجيا وسط الدمار.. جدية في عملها واختياراتها برامجها , الا انها لا تستطيع التنكر لانسانيتها وعروبتها ، فعيناها امام الكاميرا تبوحان بما
يعتمل بداخلها.. انها نيكول تنوري الاعلامية والمذيعة في «إم بي سي» التي غطت معظم أعمالها تقود دراجة نارية أصغر من قذيفة وصمدت بها ،كما صمد
أرز لبنان لتسطر بقلمها وكاميراتها أقوى «المانشيتات» التي تدين بربرية الاسرائيليين , لتبقى هذه التجربة عالقة في ذهنها لاتغيب بعد سنوات على انتقالها للعمل خارج بيروت بدءا بالعاصمة البريطانية واستقرارا في دبي ، حيث التقاها «الحواس الخمس» لتبوح لنا بسر تألقها الإعلامي واحلامها وطبيعتها
خضت طريقا غير معبدة كصحافية تدافع عن الإنسانية وسط الحروب والموت والدمارأواخر الثمانينات ومطلع التسعينات في لبنان.. كيف ترين تلك التجربة بعد سنوات مرورها؟
تجد نفسك عندما ترى مصائب غيرك وتحس بويلات الناس, عندها يتولد عندك احساس اكبر بالاشياء حبك للحياة , واحترامك لمشاعر الآخرين ، عندما ترى
جريحا او مصابا او مشرفا على الموت ، كيف ينظر حوله ، كيف تتوسع قزحية عينه ليختزن اكبر قدر من الحياة قبل الذهاب الى المجهول الى حيث لا نهاية ,على الصعيد العملي تزداد خبرة وحكمة , تنعكس على شعورك بالآخر ايجابا فتحس نفسك ضلعا من مربع الحياة.
شاهد عصرك
وكيف تستشعرين تغطية الحروب إعلاميا ؟
تغطية الحروب من اسمى الاعمال الصحافية لأنك شاهد عصرك على ما يحصل رغم ان البعض يحاول حجب الهول , وجعل هذه الواقعة منطقة خارج الزمن
يبثون مايراد ان يبث ويكتبون مايراد ان يكتب , ولكن يبقى الضمير الحي لاناس بذلوا نفوسهم وضحوا في سبيل الخبر والصورة, ليثبتوا للعالم بشاعة الحرب
مهما كانت واين حلت, فتبقى حربا لأن ضحاياها ليسوا منتقاة بل هم اطفال وشباب ونساء وشيب وجنود ، الكل يموت والكل يصرخ والة الدمار لا ترحم
والاطماع البشرية ثمنها حياة بشر ايضا . الكل يدفع الكل تربح شركات السلاح تربح مادام هناك بشر يعدون فئران مخابر , حكومات تربح طالما انها تحتل اراضي وتتوسع في اطماعها طالما انها تضيف حدودا جديدة لأرضها, اما الذين يموتون فلا ثمن لهم سوى ثمن السلاح الذي قتلوا به انه عالم ظالم.
غطيت حرب لبنان عندما كنت طالبة وحماسي ووطنيتي جعلاني شاهدا امينا في نقل الحدث إنها أرض تحتل ، انه العدو نفسه الذي استمرأ احتلالنا وقتل
اهلنا , الموقف عالق في مخيلتي, الموت يصعب وصفه واحتلال الاوطان اصعب, انه تبادل ادوار الحياة مقابل الموت او الموت مقابل الحياة , غطيت حرب كوسوفو , حرب عمياء, وبالمناسبة الحرب حرب اينما حلت خلفت دمارا وقتلا وفجيعة.
مفتاح النجاح
وصفة التواصل الإذاعي.. كيف تكتبينها ؟
اعتبر ان سر التواصل هو مفتاح النجاح لكل مذيع او مذيعة، فلو كنت ملكة جمال وفقدت هذه الخاصية فإنني فقدت كل شيء، فالكاريزما والثقافة والعلم
وحب العمل ومتابعته ومتابعة الاحداث من خلال كل المحطات وانا مغرمة براديو ال( بي بي سي ) . واحاول قدر الامكان ان اكون حيادية الا بالموضوع الانساني ، ممكن ان ابكي رغم محاولتي ضبط نفسي.
لا للشطط
تعبرين عمّا يجيش بخاطرك بسهولة ، فيما قد يشعر البعض تجاهك بكبرياء المرأة الشرقية رغم خجلك.. كيف ذلك؟
انا بطبعي خجولة ولا أزال, ولكن هذا لا يمنعني من ان اعبر عما يجيش في نفسي بسهولة , خجلي في أحايين كثيرة كان يشعر الناس بتكبري ولكن
الحقيقة انني كأي فتاة شرقية رغم تغربها وخوضها مجالات الحياة كافة تبقى العادات ركنا اساسيا من اركان شخصيتنا , بل العمود الفقري لحياتنا , فأنت
خاضع لثقافة العيب ورقيبك الاخلاقي والاجتماعي يجلس فوق كتفك ليقول لك بلحظة لا للشطط , لذلك انا اقدر صفة الحياء فهي ميزة والخجل ميزة , ولكن ليس لدرجة المرض طبعا.
أعظم نعمة ان يجد الإنسان نفسه في حالة عشق يعطيه بلاحدود، ليعطيه عائدا معنويا لاحدّ له ، هل يشكّل العمل هاجسا لك في ضوء ذلك؟
العمل بالنسبة لي جزء من الحياة , هذه الحياة التي زادتني خبرة بكل شيء وعن كل شيء , والمهم التجربة التي تعتبر نتاجا لخوض مجالات عدة تفرض نفسها عليك لتكون موجودا وتثبت وجودك وتصقل ذلك بالاطلاع المستمر على كل ماهو جديد علميا وادبيا.
سوبر مان
مهنة الإعلامي ربما تصبح عالمه الذي يتنفسه .. كيف تقرئين ذلك؟
عملي كمقدمة ومذيعة برامج ليس وظيفة بل هو نابع من حبي له فمهنتي اصبحت جزءا مني ، انها عالمي الكلي ، اتنفسها مع قراءة كل خبر او اعداد اي
برنامج او محاورة اي مسؤول , ولكن الابداع هو في كيفية تقبل المشاهد لك كونك ضيفا على مئات الملايين من المشاهدين ،فالسر في المذيع طريقة طرحه, والاهم احساسه اي ان تكون مرآة المشاهد تتفرس ردات أفعاله لتكون كذلك.
وفي مهنتنا ليس هناك سوبر مان بل هناك فريق عمل لاعداد الصورة والبحث الجيد وفريق اعداد ، فالعمل الجماعي هو سر النجاح وانا بدوري لي لمساتي واحب ان ابدي رأيي ولا احب تجاهله لأنني ايضا جزء من الفريق وعليّ عبء ايضا.
ماذا عن احب البرامج إليك؟
احب كثيرا برنامج «حكايتي» لانني عملت لقاءات فيه مع مسؤولي الصف الاول من رؤساء ووزراء وزعماء وزوجات زعماء , تناولت فيه حياتهم التي كانت تعتبر
من اسرار القصور المغلقة , عملهم السياسي , وسبب النجاح في هذا البرنامج انني لا ابحث فيه عن فضيحة او خبطة صحافية بحق هذا المسؤول او ذاك
بل على العكس ابحث في الجانب الانساني الذي غطته شوائب وقشور السياسة والانشغال في مصائر بشر , فهؤلاء المسؤولون يبحثون عمن يساعدهم في كشف انسانيتهم التي كما اسلفت ضاعت وسط زحمة المسؤوليات.
واتوقع أن سبب نجاحي في هذا البرنامج الجماهيري أنني اجلس مع الرئيس او المسؤول وكأنني في حضرة جاري او والدي او فرد من عائلتي , ابتعد عن
التجريح او الاستفزاز , ابحث كما اسلفت عن الانسانية داخله ابحث عن الاشياء الجميلة , سؤالي فيه احترام ومحبة كل هذا يعطي دفعا للمسؤول لقول ما عنده , بالغرب حياة الرئيس ليست حكرا عليه عندنا تصبح من المحرمات وممنوع الاقتراب انا كسرت الحاجز.
قد ينافس المرء نفسه ، إيمانا بأهمية مايسعى إليه ، هل توافقينني الرأي؟
كل يوم انافس فيه نيكول تنوري نعم انافس نفسي وهذا ليس غلوا ولكن لكي انجح واستمر يجب ان اتفوق على نفسي , واحلم بان تكون لي مؤسسة
اعلامية ضخمة اكون فيها صاحبة الكلمة والسياسة والرأي بعيدا عن المحسوبيات والانحيازات, احلم ان يكون لي نشاطي الانساني وعلى صعيدي
الشخصي اتمنى ان اذهب الى الصومال لتقديم يد العون ماديا او بالكلمة والصورة، اتمنى كذلك الذهاب الى غزة والعراق , لأنني اعرف ان هناك ماهو
مسكوت عنه , للاسف ليس هناك صح بالمطلق ولا حياد بالمطلق انا قلت هذا ولم اكذب بوقت معين , فأنا ابنة هذا الزمان علي دور يجب تأديته, وعلى
غيري ايضا ان يؤدي دوره لنصل الى مجتمع افراده ليسوا جاهلين بل يعرفوا الغث من الثمين , لذلك انا اخاطب المشاهد بلغته وليس بتعال او بعيدا عن
همومه ومشاكله , فانا عند طرح برنامج اجتماعي يجب ان اعرف تفكير الاسر العربية وتربيتها وعاداتها واصنع من نفسي رقيبا للعمل ليناسب طبيعة المنطقة.